الصفدي

215

الوافي بالوفيات

أبو جعفر محمد بن عبد العزيز يكنى أبا جعفر هجا العباس ابن محمد الهاشمي وكان سمينا ضخما ومعه أخ له مثل البندقة فشكاه العباس إلى المأمون فأمر بصلبه على خشبة عند الحبس يوما إلى الليل فصلب فلما أنزل عنها دعا بحمال ليحملها فقيل له ما هذا فقال أول حملان حملني عليه أمير المؤمنين لا أضعيه وحملها فباعها بثلاثة دراهم فاشترى منها تينا وعنبا لصبيانه فرفع خبره إلى المأمون فضحك وأمر له بخمسة آلاف درهم ثم اتخذ اسحق ابن إبراهيم بعد ذلك مؤدبا لولده والشعر الذي هجا به العباس بن محمد هو قوله * كتب عند الجسر مختبيا * حين ولى الليل والغلس * * إذا أتاني راكب عجل * قد علاه البهر والنفس * * قال هل جازتك قنبلة * حولها الأجناد والحرس * * قلت مرت بي قلنسوة * فوق سرج تحتها فرس * * حشوها شونيز معها * دنفخ في ظهره قعس * ابن حسون الشافعي محمد بن عبد العزيز بن حسون أبو طاهر الإسكندري الفقيه الشافعي شيخ جليل معمر توفي سنة تسع وخمسين وثلث ماية السوسي الشاعر محمد بن عبد العزيز أبو عبد الله السوسي ثم البصري الشاعر كان ظريفا ماجنا ذكر أنه ورث مالا جزيلا من أبيه فأنفقه في اللهو واللعب والعشرة وافتقر وله القصيدة السايرة التي أولها * الحمد لله ليس لي بخت * ولا ثياب يضمها تخت * كان في الموصل سنة ثلث وخمسين وبعدها موجودا وهو حي يرزق قال ابن الزمكدم كان له منظر حسن فلمته على ما خرق بنفسه في قصيدته فقال اسمع عذري في ذلك وما كان من خبري حتى عملت هذه القصيدة فإني ورثت من أبي مالا جزيل فلم أدع فنونا من اللعب والولع ببغداد إلا دخلت فيها قبيحا وجميلا وعاشرت الملوك والرؤساء والخاصة والعامة حتى لم يبق ) لي درهم ولا دينار ولم يبق لي أثاث ولا عقار فخلوت بنفسي وقلت أنا شاعر وإن لم أعمل شعرا اختلب به قلوب الخاصة والعامة لم يكن لي ذكر فعملت هذه القصيدة فنفقت على الناس وطلبت وكان سبب ذكري في كل محفل وانتشار اسمي في كل ناد ومجلس وله في صفة الجسر * شبهت دجلة واسط * والجسر فيها ذو امتداد *